الاثنين، 11 مايو، 2015

يوميات قط بيعافر



 تلاكيك

مش عارفة إمتى بدأت أتلكك
 في التفاؤل
علشان 
ماوجعش قلبي



إكتشاف

 أعود لنقطة الصفر
وأكتشف 
أنه يحبني أكثر منك
بكثير
الصفر..


خيال

 أضبط الهاتف
 على صامت
 حتى لا أسمع صوت رسالتك
 التي لا تأتي
 وأعيش 
على وهم
 توقع مفاجأة


شوكة

 أهداني صبارة خضراء
بأطراف  مدببة
ثم قرر الرحيل ..
بصحبتها
 قال لي
إنها أنا
عضني الخرس
لا يعرف أن صبارته
مزروعة في قلبي


 شيكولاتة

 كيف أتوقع أن تثمر محبة الصبار
 فلًا وياسمين
آه يا جلال العزلة
بشوك الصبار
وقلب الشيكولاتة


 إدمان

أدمن أي شيء هذه الأيام
قراءة الحظ
تهيؤات النجوم لدرجة حرارة الحب  صباحًا
 وقضم الأظافر
عناوين الأخبار
والنظر للسقف أو للسماء 
أيهما أقرب
أدمن القهوة
والدخان
 والتفكير بلا توقف
في أشياء لم تحدث
 أو لا تحدث
أدمن الأشياء حولي بلا استثناء
لأهرب 
منك


 قط حزين

بأيت شبهك
زي القط الحزين
ودانه مشدودين للأرض
وعينيه مطفية
عاوزة أعيط


 مسافة

 بيني  وبينك مسافة
أبعد من هنا  وحدود البرازيل
 مثلًا
نفسي أقتل الإختراعات اللي في دماغي
وأسلم روحي 
لليأس


شبح 

لو
محبتك تموت
وهي مرتاحة
 بدل ما  بتلف
 بين الموت
ومسافة رمادي
ماينفعش فيها الرجوع 
للحياة



انتقائية 

كلهم وحيدون
 يخافون الوحدة
 ويكرهون الإقتراب
أكثر من اللازم
مثلي
هؤلاء الذين أحبهم
أحمل في حقيبتي
 ملقاط نتف الحواجب
وأسير
أجمع الوحيدين في الارض
 لأتعذب بهم 
على مهل
 أهرب من واحد لآخر
على الترتيب
ثم ابدأ من أول الصف
مجددًا
كلما عن لواحد
خاطر العزلة


صبر

في محبتك
 أتعلم الصبر
وأموت
في اليوم الواحد
عشر مرات



ناهد نصر - مايو 2015
Art works: martha Nieuwenhuij
http://www.marthanieu.it/

الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

اهداب

Artist Greg Allum

ليديك اسلوب
يشبه عازف بيانو
يلوح ذراعيه في الهواء
باستعراض
 قبل ان تضرب أنامله بقسوة خبيرة
 اصابع العاج


تشد أهدابي برفق
حتى احمرار العينين
وحتى الدموع
 ترسم شفتاك ابتسامة حانية
وكأن لا شئ يدعو للألم


أنا اتبع ظلك
ينساب طولًا وعرضًا
بتغير الاوقات
ومسارات الشمس
أدور بغير انتظام
أقترب من التطابق
مع الخيال
تتأملنا بسادية محرك الدمى
والابتسامة لا تفارق وجهك


قرب الفجر
اضبط ارنبة انفك
تتمسح بمنحنيات الجسد
بفضول
بخفة مكتومة
كذبذبات الصوت في غرفة التعذيب
رنين متقطع
عصي على اللمس
يغرس ابره الحادة في المسام


فهل انت شيطان
ام تتلبسك روح ادم
اغراه نزق حواء
ومع القضمة الاولى
قرر التوهان في ارض الفرص الجديدة
والتفاح
ولم يزل يلومها
على التهور الاول


 أهدابها مشدودة
ويواصل ضرب اصابع البيانو
تدور حول ظله
كخيال
لا تتوقف مسامه عن النزيف

ناهد نصر 7ديسمبر 2014

الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

إجهاض

Francesca Woodman, On Being an Angel, 1977



أنت هددتني بالإختفاء 
كعقوبة 
إن أنا بحت 
لك 
بمحبتك 
لكنها 
المحبة  
تخرج فجأة كنصل من تحت الجلد 
حتى انني توقفت عن محاولة توقع موطئ الجرح 
فهل ترى العلامات 
أحاول بنصف قلب اخفائها 
وبالنصف الآخر 
يغويني التلميح 
أنا لا أكتب قصيدة 
بل أحاول 
إرجاء الحطام 
من يحتاج إلى لحظة المذبحة 
يا أبانا الذي في السماء 
إحرمنا من نعمة الحسم
وادفن قلبي حياً

ناهد نصر 
سبتمبر 2014

الخميس، 27 فبراير، 2014

دوناتس...


بكل سكينة... كنت باشرب كابتشينو ... وباكل دوناتاية بالجليز ... وباتفرج عالشارع من ورا لوح إزاز... الشارع مليان انوار وعربيات ومحلات وناس خارجة وناس داخلة... وانا باتفرج وماحدش واخد باله... وجنبي صوت مزيكا على غنوة من بتوع اليومين دول اللي في الاوقات العادية ماكنتش هاتعجبني... لكن كانت عاجباني ساعتها بالدونات واللوح الازاز... والشارع اللي بينور احمر وازرق ونيون ومش واخد باله من اني باتفرج.... فكرت لو الواحد في اللحظة دي بالذات... مثلا مثلا يعني... مات... مش كانت تبأى لحظة مثالية خالية من الدراما اللازمة للمواقف اللي زي دي.....

تجاهل...

ماشي في الحياة مع الموت جنباً الي جنب..
دراعه في دراعك.. بيفرجك على اشكال والوان من اللذة طول الطريق.. وهو بيوصلك للآخر..
ماتسألش جايبك ليه هنا..
انما انت واختيارك .. يا تسيب دراعه... يا تفضل مكلبش فيه..
كده كده هو هايفكرك من وقت للتاني ..
اصله بيغير من لذة الحياة..
بتغرقك متعة.. فبتضيع..
وهو واقف يتفرج.. ويشاور في خرس!
ابتسم..
كل مايشاورلك..
حاول تبتسم...
وتبص الناحية التانية!



ناهد نصر

السبت، 19 أكتوبر، 2013

سيطرة ...

 
 
 
الكون أحجار صوان صغيرة متناثرة حول أصابع قدم الجبل الأسود الكبير.. والبدوى يتمشى إلى جوار سيارته النصف نقل ويشعر أنه سيد العالم.. عالمه.. السماء ملكه.. الفضاء.. عنفوان الرياح فى انطلاقتها بين رؤوس الصخور.. ودلالها حين تهب على شاطئه.. الشاطئ ملكه.. الموج.. وتمايل صفحة الماء اوائل الخريف.. العصافير ملكه.. العصافير.. والشجيرات التى تؤنس وحدة الصحراء.. البدوى يمتلك الطبيعه.. وسيارة نصف نقل..
 
ناهد نصر
18 أكتوبر 2013
*الصورة من موقع discoversinai.net
 

الأربعاء، 7 أغسطس، 2013

ضغط



أفكر جديا في أن أضم لقائمة مشاويري عيادة طبيب نفسي، فأضيف كرسي ورجل خلف مكتب ونافذة تطل على الفراغ إلى عناصر حياتي المحدودة، تدريجياً ستتخذ العادة الجديدة موقعها في تسلسل العالم، عالمي، كركن سري في حديقة خلفية، أو آلة ضخمة لشفط التفاصيل اليومية التي تكاد تسيل على حواف الروح من فيض الامتلاء، لا شك في أن حكاياتي ستبدأ مترددة وقصيرة لكنها ستكتسب ثقة اكبر مع الوقت، مؤكد أيضاً أن الرجل سيتعاطى معها بأسلوب علمي، سيرتبها حسب الأهمية، وينظر من تحت نظارته الخالية من الإطار، ليتأملني وأنا القي بها لمثواها الأخير، سيساعدني على أن أطلق زفيرا محملاً بالبخار الحار بلا عودة، سيدربني بخبرة طبيب: شهيق زفير شهيق زفير شهيق زفير، ثم انه لن ينظر في ساعته حتى تعود ملامحى للونها القمحي المعتاد بلا اثر لعروق زرقاء نافرة، سأغادره بلا أعباء، خفيفة كنسمة، دون أن أعيد التفكير في كلماتي التي ملأت للتو فضاء بمساحة عدة أمتار مربعة، لن ينتظر زيارتي القادمة لكنه مستعد لها، لن يضايقه غيابي، لكنه سيحتفي بوجودي لحظة بلحظة، لن يكتب لي دواء للأرق ولا حبوب لتطويق الانفعال، فقط سيرسم على وجهه ابتسامة، لا يهمني إن أعادها لدرجه لاحقاً. 

ناهد نصر 
2 اغسطس 2013

*اللوحة لرينيه ماجريت

السبت، 20 يوليو، 2013

محاولة..

ما الذي من الممكن ان يقوله عصفور لوردة، عصفور منهك الجناح لوردة نصف جسدها مطمور في الطين، هل هناك فرصة لأن يغرم أحدهما بالآخر، أم أنهما محكومان بالسجن مدي الحياة، كيف سيتأكد العصفور مثلاً من أنها وردته إذا كان عاجزاً عن التحليق، وردته أم وردة الأزمة، وهل للوردة المشلولة بالتراب والماء أن تزن أمورها بحكمة، الوردة المثبتة بالغراء الأسمر والعصفور الساكن كوتد يهربان إلى بعضهما من اليأس انتصاراً للخيال، مع الوقت سيدركان أنهما صنعا سجناً جديداً لسجنهما بدلاً من بحث شئون النجاة.
 
 

ناهد نصر
19 يوليه 2013
 
*الصورة من http://favim.com
 
 

 

الاثنين، 24 يونيو، 2013

يقظة...


الصباح يشبه الأمل، يأخذك الضياء إلى الداخل كأن شيئاً مثيراً سيحدث، ستائر شفافة بحجم الدنيا خارج البلكونه تبتلعك، عالم جديد يُرقص القلب، مفاجئات مذهله تقطع أنفاسك، قصة حب ستهرب اليك، وأنك ستخوض أماكن جديده، ببهجة مسافر يغادر مطار بلاده، قبيل إقلاع الطائرة بدقائق والقلق من المجهول أو الغرق في العادي، تخطط لأصدقاء قدامى، وأفلام سينما، وجولات قصيرة على الأرجل في الشوارع،  تذهب لإعداد القهوة، ترتدي ملابس نظيفه، تلمع حذائك، تُصَبح على البواب، تستنشق رطوبة الممر المرشوش بالماء، بعمق...
ثم تندلق لمنتصف الطريق العمومي... فتقتل الشمس العمودية على موكب السيارات الزاحفة أحلامك.. ويصدمك في الصدر شخص عابس بالسين او الثاء... فيموت الصباح فوراً وتخرق ستائر بهائه الخيالي..




ناهد نصر
24 يونيه 2013
photo By Al Hussainy Mohamed

الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

بدرجات الأسود...

 
 
 
تعتيم
 
صباح سكندري آخر ينتهي بالعودة للقاهرة. لا شئ في هذه المدينة يشبه شيئاً آخر تعرفه. حين تزورها كسائح تاريخ تحمل رائحته في قلبك وتنظر للبحر من هذه الشرفة العتيقة. وتنتظر حتى تمتلئ الرئتان. قضيت ليلتي مع فيرجينيا وولف: ما هو أسوأ من رواية؛ تتبُّع سيرة حياة منذرة بالأسى، رومانسية وشائقة حين تقرأها في كتاب لكنها تطلق في أوصالك ارتعادة حين تكتشف حجم الشبه بينها وبين الواقع. واقعك. تنظر فيرجينيا معك إلى بحر الإسكندرية، يأخذك الهواء المالح لثلاثينيات القرن الماضي، بينما كانت تفكر في طريقة للموت هرباً من العالم، من غول الحرب ومن الجنون. تُرى ماذا يكون شعورها إن هي أسندت مثلي مرفقيها على هذا السور المنتمي للقرن الماضي وواجهت البحر بعين بينما العين الأخرى ترقب مسيرة صغيرة لمجموعة من الشبان الغاضبين على استيلاء أسوأ ترس في ماكينة اليمين الرجعي على البلاد. أقرأ: “وكانت فيرجينيا قد قررت مع زوجها يهودي الاصل ان يتخلصا من حياتهما بالغاز السام لو تمكن الألمان بقيادة الجيش النازي من اجتياح لندن…” هل الرحيل إجابة السؤال؟ يصدمني طريق مسدود مع مُلوحة الهواء. لمن نترك هذا الجمال كله؟ تجيب المترجمة من وحي خيالها على لسان وولف: “لو كنت أعلم بهزيمة الألمان لما قررت التخلي عن الحياة.” يراودني الشك في خيال لا يدرك القوة الكامنة في قرار الموت الاختيارى. أعود لتعليق وولف المتأسي: “كيف تعتمون المدينة الجميلة بالسواد مخافة الحرب، التعتيم اسوأ من الحرب.” هذا ما تقوله: التعتيم اسوأ من الحرب.
 
 
حصوة
 
في الجنازات يمسح الناس أخطاءهم في حق الراحل بالصمت سيراً على الأقدام والتذكر، يُفصّلون خيالاً على مقاس الخطايا. إنه معنا، يقولون على غير الحقيقة. ويواصلون الندم ثم لا يكفون عن ارتكاب الحماقات.
في مجلس العزاء تلبس الزوجة طاقما كاملا من الدموع بأزرار داكنة محكمة الاغلاق وتتربع على عرش الفجيعة بأقصى ما يمكن أن تصنعه حنجرة بشرية… لتستقبل طابور النادمين بأسى لا يهم من رحل.
وفي صدر المشهد تعجب الأم من المتمنين لها الحياة الباقية. لا تفهم كيف تسطو على ذلك الجزء المغتصب من حياة الشاب الذي غادر للتو. تندم الأمهات على بقائهن أحياء حين يرحل الاولاد.
الرحيل هو الهبة الحقيقية للحياة. فلنكن واقعيين. أنت تصنع حياة للرحيل. يأخذها في آخر الليل دون تردد ولا عبارة شكر. ترحل الأحلام والحكايات، ويرحل القريبون من القلب مع وعد باللقاء تعلم انه لن يتحقق. بيقين. فالرحيل لا يخبر بمكانه، ولا يترك إشارة تدل عليه. ينقض فجأة كغمضة: حصوات صغيرة تنغرس في الحدقة بإحكام، ثم لا تخرج.
وعندما يحين الإغماض الاخير، تأخذها جميعاً وترحل. كأداة بلا ارادة في يديه.
 
 
شمس
على زجاج نافذتهم العتيقة فارس عجوز من عالم الحكايات وأزهار وفراشات. حين يستيقظ النهار تضيء اللوحة كبانواراما ملونة وزاهية. تشاركهم فطورهم قهوة داكنة بالسكر وموسيقى الصباح.
في المساء يتبخر الضوء فتنطفىء ابتسامة المتأمل في ملكوت الزجاج. ورغم أنهم سكان عابرون، لا يمانعون في أن يتسلل النور من مصباح الفلورسنت إليه حتى لا يشعر بالوحدة؛ على الاقل في وجودهم…
ثديان يرافقانها في كل المشاوير. يعجبهما على وجه الخصوص استعراض مسائي أمام المرآة حين تتوقف الشمس عن صبغ العالم بألوانها الشفافة، فيمتصا ببهجة مريبة أضواء الغرفة الخافتة. يقفزان بحرية وكأنها ليست هناك حتى يدركا استحالة الطيران.
تباغتها نكهة حمص مطحون وفلافل بينما يفصلها عن بلاد الصقيع ساعات لن تكفي ليتعلم الركاب نفخ الجاكيتات والتعلق بثبات في بالون بينما السقوط أكثر إثارة من إشارات مضيفة يئست من التكرار ولا مبالاة الركاب.
الشمس هنا تغزل حكاية الناس، تضبط وقع تفاصيلهم اليومية. وحين تختفي لا يحيا على أرضهم سوى الغرباء والمشردين والمختبئين في صخب الليل والدخان والكحول. حتى الشعراء هنا يتنفسون النهار: كم محطة قطار ضيّعتُ لأسجل هذه الحقيقة؟ نحن ابتكرنا العلاقة بين الليل لباسا والنهار معاشا. تشرق الشمس في بلادنا بطول السنين ثم لا نعيرها التفاتة… بينما المحكومون بالبرد واختباء النور يديرون العالم.
 
برود
 
أهمية المباني الصغيرة أنه يمكنك أن تسمع وقع أقدام من تحبهم على السلم. فيزغرد قلبك مع كل درجة كفرح كامل غير منقوص… فرح تقتله المصاعد الكهربائية ببرود.

 
 
ناهد نصر
 
ابريل 2013
 
نشرت بعنوان أربعة نصوص عن الموت في: